محمد خليل المرادي
75
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
يا إماما تهنّى في خلواتك * وتمتّع بالسعد في جلواتك يا سقى اللّه غيث رحماه ناد * فيه نشر القبول من أوقاتك ورعى اللّه خلوة بك زانت * زانها الفضل والتّقى من سماتك يا بن من قد رقى مقاما عليّا * كملت منه ترات صفاتك نظرة منك يبتغيها محبّ * فعساه يمدّ من نفحاتك ليس يدعى لنظرة هي تسقي * ظمئي من رحيق فيض فراتك دمت في نعمة من الذكر تسمو * وليكن في الأمان تاريخ ذاتك وله غير ذلك من النظم والنثر . وفي سنة ستّ عشرة ومائة وألف ، صار كتخدا جند الينكجرية فمدحه يهنيه عند ذلك الأديب عبد الحيّ بن الطويل ، المعروف بالخال ، بقوله ومطلع القصيدة : لاموا ولكنهم لو عاينوا عذروا * بل إنّهم عجّلوا في اللوم ما صبروا واللّه لو شاهدوا أوصافه وجموا * عن نطق ميم ملام فيه وانبهروا هذا الذي فعلت أسياف مقلته * فعل المنايا إذا ما صادف القدر عجبت من فعل ألحاظ له فتكت * مع أنّ أجفانه من نظرتي انكسروا لا سومحت أعين للغيد إنّهم * جاروا على القلب لمّا نحوه نظروا كجور دهري الذي آراؤه انعكست * كأنّما قد غدا في سفله البصر إذ الأسافل ملحوظون فيه بما * يسرّهم والأعالي عيشهم كدر ابن اللئام من الأنعام مشتهر * وابن الكرام من الإعدام مستتر فذاك أمواله أنسته فطرته * وذا أماليه منها القلب ينفطر سبحانه لا اعتراض في إرادته * ولا على فعل هذا الوقت مصطبر لكنّ ذكرى لجور الدّهر تسلية * لمن له الدهر والأيّام قد غدروا يا دهر إن لم تباين عنك فاقرة * أشكوك مولى إليه أنت تفتقر الكامل الندب من أوصافه اشتهرت * في الكون حتى غدت تتلى وتستطر الأريحيّ الذي فاقت مكارمه * سيل التلاع ومنها يستحي المطر اللوذعيّ ذكيّ القلب طيّبه * الألمعيّ الذي ألفاظه درر طلاع طود المعالي حين تقصر عن * صعوده الصيد والأوهام والفكر سهل العريكة دارت حوله أسد * كأنّه الماء قد حفّت به الشرر